الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

68

تحرير المجلة ( ط . ج )

اعلم أنّ الهبة ليست كالبيع في لزوم المعلومية التامّة للمبيع وارتفاع الجهالة عنه من كلّ جهة ، بل حالها في ذلك أمر بين الأمرين ، فلا تصحّ الجهالة المطلقة ، ولا تلزم المعلومية التامّة . ولمّا كان هبة شيء أو مال من المجهول المطلق لم يصح ، ولكن هبة عبد من عبدين - ولا سيّما إذا كانا متساويين من جميع الجهات - أو ثوب من ثوبين كذلك ، فحيث إنّ الجهالة المطلقة مرتفعة ولا غرر في البين - إذ ليست الهبة من عقود المعاوضات ولو كانت على الفرض منها فالمفروض التساوي - فالقاعدة تقتضي صحّة أمثال هذه الهبات ، وإنّما لم يصح مثل ذلك في البيع لدليل خاصّ من إجماع ونحوه . على أنّ أرباب ( المجلّة ) صحّحوا نظيره حتّى في مثل البيع ، كما سبق في محلّه « 1 » . ولو قيل بعدم الصحّة فلا فرق بين أن يقول : أيّما أردت من هذين الفرسين ، أو قال : وهبتك أحد هذين الفرسين ، وإذا كان التعيين مصحّحا للهبة فليكن مصحّحا لها في الصورتين ، وإلّا فالفرق بينهما في الحكم تحكّم وتفرقة من غير فارق ، كما أنّ قبول التعيين في المجلس دون خارجه تحكّم آخر ، والكلّ بلا دليل . والحقّ : ما عرفت من الصحّة في الجميع بعد القبض سواء كان في مجلس الهبة أو في خارجه مع الاجتماع أو بعد المفارقة ، وكلّ تلك التفاصيل استحسانات لا ترتكز على وجه مستحسن .

--> ( 1 ) سبق في ج 1 ص 409 - 412 .